فخر الدين الرازي

126

لباب الاشارات والتنبيهات

وإنما قلنا : إن ههنا معلومات غير منقسمة لوجهين : الأول : إن ذات اللّه غير منقسمة . الثاني : إن ههنا معلومات فهي إن كانت بسائط كان كل واحد من تلك البسائط غير منقسم ، وإن كانت مركبة فكل مركب لابد فيه من بسيط . فثبت : أنه لابد على كل حال من معلومات غير منقسمة ، وإنما قلنا : إن العلم بمثل هذه المعلومات غير منقسم ، لأنه لو انقسم لكان كل واحد من من جزئية إما أن يكون علما بذلك المعلوم أو لا يكون . فإن كان الأول لزم أن يكون بعض الشئ مساويا لكله في الماهية : هذا خلف . فإن قلت : لا امتناع في كون الجزء مساويا لكله من بعض الوجوه إذا كانا مختلفين من وجه آخر ، فلم لا يجوز أن يكون العالم بالشئ وإن كان جزؤه مساويا له في كونه علما بذلك الشئ إلا أنه يخالفه من وجه آخر ؟ قلت : لأنه لا ماهية للعلم بذلك المعلوم إلا مجرد كونه علما . فإن كان هناك مفهوم زائد على ذلك كان ذلك المفهوم خارجا عن كونه علما بذلك الشئ ، وإذا ثبت أنه لا حقيقة للعلم بذلك الشئ سوى كونه علما بذلك الشئ ، فإن كان جزؤه أيضا علما بذلك الشئ لزم كون الجزء مساويا للكل من جميع الوجوه . وهو محال ، وأما إن لم يكن واحد من جزئيه علما بذلك الشئ ، فعند اجتماع الجزئين إما أن لا يحدث زائد فحينئذ لا يكون ذلك المجموع ولا جزؤه العلم بذلك الشئ ، علما بذلك الشئ وإما أن يحدث فحينئذ ينتقل الكلام إلى تلك الكيفية الزائدة ، فإن كانت منقسمة عاد التقسيم الأول فيه . وهو محال وإن لم تكن منقسمة حصل المقصود من أن العلم بما لا يكون منقسما ، وجب أن لا يكون منقسما .